فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 80

وبعد خطوات وجد مقهى مطروقًا، ووجد نفسه يجلس إلى مقعد فيه، كالذي طال عليه السرى فألقى بجسمه ليستريح. وطلب شايا، فأحس بعد تناوله بالنشاط واليقظة .. ونظر ساعته فإذا هي الرابعة إلا ربعًا. بقيت ساعة وربع .. والطريق لا يستغرق أكثر من نصف ساعة. واستثقل الزمن الباقي. فقام يمشي.

وفي هذه المرة لم يستطع أن يغالب جاذبية الترام حينما جاء مرة أخرى، فقفز في وسط المحطتين، وآوى إلى مقاعد الدرجة الأولى الخالية. لقد كان يحس دائما وهو ذاهب إلى هناك أنه أعز من أن يندس في غمار الجماهير!

وعندما كان في محطة المنزل كانت الساعة بالضبط الرابعة والربع. وكان يحرص على أن يبدو هادئًا مضبوطًا في تصرفاته وأقواله. يداري بهذا المظهر ما يضطرب في نفسه من نوازع وهواتف واندفاعات، فعز عليه أن يخلف ميعاده، وأن يزعجهم قبل الميعاد، فراح يتمشى!

وكان قريبا من المنزل فضاء فسيح، يحمل له في نفسه بعض الذكريات. لقد كان يسكن هنا قبل عشرة اعوام، وكان يومها فتى يافعا، كان هذا الفضاء الفسيح يعجبه فيجول فيه، حيث يخلو إلى الهواء والفضاء ... والشعر في بعض الأحيان!

راح ينقل خطوه في هذا الفضاء ويجوس خلاله، وخلال الذكريات التي استطاعت أن تطغى على الحاضر بكل ما فيه.

وحينما انتبه. وجد الساعة الخامسة إلا دقائق معدودات. فأبهجه هذا ونشطه، وانطلق يغذ السير ويسرع الخطوات في اتجاه الدار!

صراع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت