استقبلته مشرقة متهللة كأن لم يكن بالأمس شيء، واستقبله الجميع في ابتهاج، وقدم لها زجاجة العطر الثمينة. وبدلًا من أن يزيد هذا في إشراقها وتهللها. لاحظ في يدها رجفة وهي تتناول الهدية! فانقبضت نفسه، وتذكر خاتم الخطوبة! وغاض البشر في وجهه على الرغم من تظاهره بالبشاشة.
ولم يلحظ أحد من أهل المنزل شيئًا مما حدث. بل بدا عليهم وعلى الأم خاصة نوع من الاستبشار المتخفف الطليق. كانوا قومًا طيبين، لا تنطوي نفوسهم على شيء من التركيب والتعقيد. وكانوا مغرقين في ثقة مريحة بمستقبل ابنتهم السعيد، مع هذا الشاب الودود. وكانت ألفته بهم قد توثقت خلال فترة طويلة، فعاد فردًا من الأسرة، موثوقا به كل الوثوق، محبوبًا من كل فرد في المنزل، حتى من كلبهم الصغير الذي كان يبصبص له بذنبه، ويتواثب على قدميه، يشاركه في ذلك أخواها الصغيران!
وانطلق الجميع إلى لون من ألوان الحديث المرح اللطيف، يناسب جو الخطوبة السعيدة! ثم أخذ الجميع ينسحبون واحدًا إثر واحد، ليخلو الجو للخطيبين السعيدين!
قالت - بعد أن خلا بهما المكان - وقد علا وجهها نوع من الجد والكآبة:
= اسمع يا سامي ... أرجو أن لا تحضر لي شيئًا من الهدايا!
وأحس لهذا الحديث بوقع الشوك المسموم، فقال في ألم يخفيه:
= ولماذا يا سميرة؟
قالت:
= لا أستحق!
قالتها في وجوم ثقيل، وفي همود حسير. وطأطأت رأسها إلى الأرض كأنما هي آخر كلمة تقال!
قال:
= اسمعي. إنني لا أستريح لمثل هذه الكلمات. فهل لديك حديث آخر؟ من فضلك أنا لست في حاجة إلى المزيد.