فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 15

إن أبرز ما تجلى من آثار سلبية للعلمانية كانت من حيث التعامل مع القرآن الكريم فظهرت دعوات تكتفي أولًا بالقرآن وتحيِّد السنة ، بحجة أن السنة دخلها الوضع بشدة فلم يعد يمكن تمييز الصحيح فيها من غيره ، ثم تطورت الدعوة إلى التخلص من القرآن تحت مسمى خفيف الصدمة هو فكرة"التاريخية"التي تعني في حقيقة الأمر""إخضاع الأحداث والأفكار للصيرورة المادية الزمكانية النسبية""وكان ذلك يعني بالنسبة للقرآن الكريم""خضوعه لأثر الزمان والمكان والمخاطب بشكل مطلق""أي بدون دليل .

4 -هذه التاريخية سلك إليها الخطاب العلماني مسالك يستأنس بها المسلمين ، فاستخدم لهذا الغرض مفاهيم إسلامية مُفرّغة من مضامينها الحقيقية ، ومجردة من ضوابطها وكوابحها الأساسية مثل المقاصد وعلوم القرآن ، والفن الأدبي والتأويل ، ثم قام بتضمينها وتعبئتها بمضامين جديدة استوردها من الشرق والغرب .

5 -ثم تبين أن المضامين الحقيقية التي أُلبست ثيابًا إسلامية هي في الحقيقة فلسفات علمانية غربية مستهلكة دنيوية إنسية وماركسية وهرمينوطيقية قد هُجرت في ديارها ، ولم يجن أهلها منها إلا الضياع والقلق ومزيدًا من اليأس والإحباط .

6 -انعكس ذلك على المرجعية التي يجب أن تحكم الحياة فأصبح المرجع والحاكم هو الإنسان والواقع ، أما القرآن فهو مجرد غطاء للتبرير، عليه أن يبارك الواقع ، ويرضخ له وإلا فإنه لا يمكن أن يكون صالحًا لكل زمان ومكان .

7 -ولذلك لم يعد للقرآن معنى في الفكرانية العلمانية لأنه أصبح يقول كل شيءٍ دون أن يقول شيئًا ، يقول كل شيءٍ يريده الإنسان ، ويسكت عن كل شيءٍ لا يريده الإنسان ، ولم تعد له القداسة التي يُكنها له المسلمون ، فأصبح يدعو إلى النفور ، ويمارس التعمية"والإيديولوجية"والخداع والمخاتلة ، ويوصم بالتناقض والتفكك والتبعثر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت