فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 15

2 -وعندما ينتهي العقل إلى الشك والعدمية واللاأدرية مع تمكن النوازع الغريزية والأرضية منه فإنه يصبح وحشًا جامحًا لا يمكن أن يقف في طريق رعوناته وشهواته وأهوائه شيء . وهذا ما حصل عبر مسيرة الفكر الأوربي على مستوى الأفراد وعلى مستوى الدول والمجتمعات ، حتى سئم الإنسان نفسه، ولم يعد يشعر لوجوده معنى ، لقد أصبح همه وغايته لا يتجاوزان الحدود التي وقف عندها عقله ، فلم يفكر بعالم آخر للجزاء والحساب ولذلك فكل ما يمكنه أن يصل إليه من المتع الملذات يجد أن عليه أن يقتنصها بسرعة قبل أن تذهب منه ، فترسخت الدنيوية"العلمانية"في قلبه ، وتمكنت الشهوات من نفسه ، وتفاقم ذلك بشدة حتى دفع البشر الثمن في حربين عالميتين أزهقت فيهما ملايين الأرواح عدا عن الملايين الأخرى التي أزهقتها الأمراض المفترسة ، أمراض العلمانية والرأسمالية كالإيدز والقلق والاكتئاب والانتحار وغيرها ، ولا يزال البشر ينتظرون الكثير من المآسي والكوارث التي ستكون نهايات لآخر ما توصلت إليه الدنيوية العلمانية الجامحة .

3 -هذه التجربة الغربية كان يُفترض أن تكون درسًا وعبرة لنا نحن المسلمين بالذات، لأن ديننا الحنيف في الوقت الذي مجّد فيه العقل وأكد دائمًا على دوره في عالم الشهادة وعالم المحسوسات ، بين لنا ما لا يمكن للعقل أن يخوض فيه أو يقتحمه من عوالم الغيبيات كالآخرة وكنه الذات الإلهية وكنه صفاتها .

ولكن تواكبت عوامل مختلفة من استعمار وتخلف وجهل جعلت الدنيوية تجد طريقًا سهلًا إلى دنيا المسلمين، وتفسح لنفسها مكانًا في عقولهم وقلوبهم ومجتمعاتهم ، حتى تسبب ذلك في اضطراب الفكر وبلبلة في العقل ، وتحتاج الأمة إلى تضافر الجهود وتكاتف العلماء والمفكرين المخلصين للتخلص من آثارها والحيلولة دون تفاقمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت