محالة حي وكل ميت غير متحرك لا محالة ومن يلتفت إلى تفسيرك وتفسير صاحبك مع تفسير نبي الرحمة ورسول رب العزة إذ فسر نزوله مشروطا منصوصا ووقت له وقتا موضوحا لم يدع لك ولا لأصحابك فيه لبسا ولا عويصا.
قال: ثم أجمل المعارض جميع ما أنكره الجهمية من صفات الله تعالى وذواته المسماة
ص -39- في كتابه وآثار رسوله صلى الله عليه وسلم فعد منها بضعة وعشرين صفة نقشا وأخذ يتكلم عليها ويفسرها بما حكى المريسي وفسرها وتأولها حرفا حرفا خلاف ما عنى الله ورسوله وخلاف ما تأولها الفقهاء والصالحون لا يعتمد في أكثرها إلا على المريسي فبدأ منها بالوجه ثم بالسمع والبصر والغضب والرضا والحب والبغض والفرح والكره والضحك والعجب والسخط والإرادة والمشيئة والأصابع والكف والقدمين وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه} {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} و {هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي} {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} وقوله: {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ} {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} وقوله: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} {وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وقال تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} وقال تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك} {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين} .
قال: عمد المعارض إلى هذه الصفات فنسقها ونظم بعضها إلى بعض كما نظمها شيئا بعد شيء ثم قررها أبوابا في كتابه وتلطف بردها بالتأويل كتلطف