ص -38- وذكر محمد بن الهيصم في مسألة الإرادة والخلق والمخلوق وغير ذلك ما يوافق التي ليست أعيانها قديمة ولا مخلوقة وهو يحكي ذلك عن أهل الجماعة وقال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه المعروف بنقض عثمان ابن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله في التوحيد قال:"وادعى المعارض أن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يمضي من الليل الثلث فيقول: هل من مستغفر هل من تائب هل من داع"قال: فادعى أن لا ينزل بنفسه إنما ينزل أمره ورحمته وهو على العرش وكل مكان من غير زوال لأنه الحي القيوم والقيوم بزعمه من لا يزول قال: فيقال لهذا المعارض وهذا أيضا من حجج النساء والصبيان ومن ليس عنده بيان ولا لمذهبه برهان لأن أمر الله ورحمته تنزل في كل ساعة ووقت وأوان فما بال النبي صلى الله عليه وسلم يحد لنزوله الليل دون النهار ويوقت في الليل شطره أو الأسحار أفأمره ورحمته تدعوان العباد إلى الاستغفار أو يقدر الأمر والرحمة أن يتكلما دونه فيقولا:"هل من داع فأجيب له هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه"فإن قررت مذهبك لزمك أن تدعي أن الرحمة والأمر هما اللذان يدعوان إلى الإجابة والاستغفار بكلامهما دون الله وهذا محال عند السفهاء فكيف عند الفقهاء".
قد علمتم ذاك ولكن تكابرون وما بال أمره ورحمته ينزلان من عنده الليل ثم يمكثان إلى طلوع الفجر يرفعان لأن رفاعة يرويه ويقول في حديثه حتى ينفجر الفجر وقد علمتم إن شاء الله هذا التأويل أبطل باطل ولا يقبله إلا كل جاهل.
وأما دعواك أن تفسير القيوم الذي لا يزول عن مكانه ولا يتحرك فلا يقبل منك هذا التفسير إلا بأمر صحيح مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن بعض أصحابه أو التابعين لأن الحي القيوم يفعل ما يشاء ويتحرك إذا شاء ويهبط ويرتفع إذا شاء ويقبض ويبسط ويقوم ويجلس إذا شاء لأن ذلك أمارة ما بين الحي والميت لأن كل متحرك لا