الصفحة 9 من 109

يكونوا يعرفون هذه الفلسفة التي تسربت إلى بعض المسلمين بعدهم" (1) ."

وقال شيخنا الدكتور عبد الله الجبرين حفظه الله:"ومن المتحقق أن هذا التقسيم لم يكن معروفًا بين الصحابة والتابعين الذين إنما يعتبرون صحة المنقول وبطلانه - غالبًا - باعتبار حال الناقل له من ثقته وأمانته أو ضد ذلك" (2) .

ثانيًا: أن تقسيم الحديث على ما يفيد التواتر وإلى ما هو آحاد كان نتيجة لعلم الكلام الذي بدأ ظهوره في المجتمع المسلم بظهور الفرق- كما أشار ابن حزم وغيره -.

ثالثًا: أن علم الكلام اعتمد العقل في الاستدلال على القبيح والحسن من الأقوال والأفعال، وقدمه على القرآن والسنة، بل إن ما خالف العقل من القرآن فلابدَّ من تأويله حتى يخضع لمراد العقل، وكذلك ما خالفه من السنة أو يُرْفَض، فقسموا السنة إلى متواتر وآحاد، حتى يتسنَّى لهم قبول ما يريدون ورفض ما يريدون.

ومن الأسس التي بنى عليها المعتزلة أصولهم - تقديم العقل على النقل- القرآن والسنة.

قال أبو علي الجبائي: (ت 303هـ) -وهو من رواد هذا الفكر والمنظرين له-:"إن سائر ما ورد به القرآن في التوحيد والعدل ورد مؤكدًا لما في العقل، فأمَّا أن يكون دليلًا بنفسه يمكن الاستدلال به فمحال" (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة، ص 12.

(2) أخبار الآحاد في الحديث النبوي، ص 30.

(3) المحيط بالتكليف 4/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت