الصفحة 8 من 109

قال الإمام ابن القيم"ت 751 هـ":"فهذا لا يشكك فيه من له خبرة بالمنقول، فإن الصحابة هم الذين رووا هذه الأحاديث، وتلقاها بعضهم عن بعض بالقبول ولم ينكرها أحد منهم على من رواها، ثم تلقاها عنهم جميع التابعين من أولهم إلى آخرهم، ومن سمعها منهم تلقاها بالقبول والتصديق لهم، ومن لم يسمعها منهم تلقاها عن التابعين كذلك تابع التابعين مع التابعين، وهذا أمر يعلمه ضرورة أهل الحديث كما يعلمون عدالة الصحابة وصدقهم ونقلهم ذلك عن نبيهم" (1) .

وقال الإمام أبو محمد بن حزم"ت 457هـ":"إن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يجري على ذلك كل فرقة في عملها، حتى حدث متكلمو المعتزلة (2) بعد المائة من التاريخ فخالفوا" (3) .

وقال الشيخ الألباني - رحمه الله:"إننا على يقين أنهم - يعني الصحابة كانوا يجزمون بكل ما يحدث به أحدهم من حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل أحد منهم لمن حدثه: خبرك خبر واحد لا يفيد العلم حتى يتواتر، بل لم"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مختصر الصواعق المرسلة 2/ 433.

(2) المعتزلة: فرقة بزغت في أوائل القرن الثاني الهجري في عصر الحسن البصري، حيث سأله أحد تلاميذه فقال: يا إمام الدين لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر وهم وعيدية الخوارج وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر وهم مرجئة الأمة فكيف تحكم لنا ذلك اعتقادًا؟ ففكر الحسن في ذلك وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء - أحد تلاميذ الحسن - أنا أقول إن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلقًا ولا كافر مطلقًا بل هو فيها لا مؤمن ولا كافر، فأغضب ذلك الحسن البصري فطرده من حلقته فاعتزل واصل إلى سارية في المسجد يقرر ما ذهب إليه ... وانضم إليه نفر وصار له أتباع فسموا المعتزلة.، انظر: الفرق بين الفرق، ص20، والملل والنحل للشهرستاني 1/ 48.

(3) الإحكام في أصول الأحكام 1/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت