الصفحة 7 من 109

تمهيد: وفيه بيان نشأة مصطلحي المتواتر والآحاد.

أولًا: من المسلم به عند العلماء - على اختلاف تخصصاتهم - أن تقسيم الحديث وفق طرقه إلى متواتر وآحاد لم يكن معروفًا في زمن الصحابة رضي الله عنهم. ومن المتيقن - أيضًا - أنهم كانوا ينزلون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلممنزلة واحدة من حيث القبول والعمل، وما كان النبي صلى الله عليه وسلميجمعهم كلما أراد أن يحدثهم عن ربهم مع علمه وعلمهم بكثرة المنافقين والكذابين وكثرة خصومهم - في حياة النبي صلى الله عليه وسلم- وبعد موته، وكان كل واحد منهم يحدث بما بلغه عن رسول الله - قولًا أو عملًا - ويحدث به مَنْ لم يحضر مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويؤيد هذا قول البراء بن عازب رضي الله عنهما:"ليس كلنا كان يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت لنا ضَياع (1) وأشغال، ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ فيحدث الشاهد الغائب" (2) .

ومثله قول أنس رضي الله عنه:"والله ما كل ما نحدثكم عن رسول الله سمعناه منه، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضا" (3) . ولم ينقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم حرف واحد في أنهم طلبوا التحري في حديث بعضهم لشبهة عرضت لهم فيه، لكن للتثبت وزيادة الاحتياط.

واستمر الأمر كذلك إلى نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني، فكان ذلك بمنزلة الإجماع منهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جمع ضيعة، وهي المعايش والعيال، النهاية 3/ 107.

(2) أخرجه الطبراني في الكبير، وقال الهيثمي:"رجاله رجال الصحيح"وأخرجه أحمد 4/ 283، والحاكم في المستدرك 1/ 95، وصححه ووافقه الذهبي.

(3) مجمع الزوائد 1/ 153

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت