الصفحة 10 من 109

ويقول النظام: (ت 222هـ) "إن جهة حجة العقل قد تنسخ الأخبار" (1) .

وأقوال المعتزلة وتطبيقاتهم في رفض ما خالف العقل معلومة مشهورة.

رابعًا: وبناءً على ما تقدم فإن المعتزلة والجهمية (2) كانوا أول من اشترط العدد في الحديث المتواتر - كما سيأتي - إذ أثاروا قضية قطعية أو ظنية ثبوت دلالتها ومن ثم قطعية أو ظنية دلالاتها. ولم يسعهم ما وسع سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان من قبول ما توافرت فيه شروط الحديث المقبول من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، بناءً على مسلك الصحابة والتابعين أومسلك المتأخرين الذين قعدوا القواعد ووضعوا الشروط -كما سيأتي -.

ويرى أحمد أمين (ت 1373هـ) أن هذه النزعة عند المعتزلة لم تكن وليدة الصدفة، وإنما ذلك نتيجة لتأثرهم بالفلسفة اليونانية، إمَّا عن طريق مخالطة الداخلين في الإسلام من هذا الجنس، أو لقراءتهم في كتبهم المترجمة حيث قال:"وكان المعتزلة أسرع الفرق استفادة من الفلسفة اليونانية، وصبغها بصبغة الإسلام، والاستعانة بها على نظرياتهم وجدلهم، وكان من أشهر من استخدم الفلسفة في ذلك أبو الهذيل العلاف، والنظام، والجاحظ، وهؤلاء الثلاثة هم أبرز قادة ومنظِّري المعتزلة" (3) .

ولماَّ كان الخبر - مطلقًا - يحتمل أن يكون صدقًا أو كذبًا، نشأ هذا التساؤل وهو: ما الحد الذي يكون به الخبر صدقًا؟ ثم إذا كان صدقًا هل هو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، ص 43.

(2) هي إحدى فرق المرجئة أتباع الجهم بن صفوان السمرقندي"قتل سنة 128هـ".

(3) فجر الإسلام، ص299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت