قطعي الثبوت قطعي الدلالة أم أنه ظني الثبوت ظني الدلالة؟ (1) .
وقد تأثر بأفكار المعتزلة والجهمية من عاصرهم أو جاء بعدهم، وكان تأثرهم إمَّا من باب المقارعة والمجادلة، وإمَّا من باب المجاراة والقناعة بأفكارهم، حتى تحوَّل علم التوحيد والعقيدة إلى علم كلام، وكذا الحال بعلم الأصول.
خامسًا: كان الإمام الشافعي (ت 204هـ) هو أول من تكلم في أصول الفقه والحديث؛ نتيجة لسريان تلك المفاهيم في الحياة العلمية في زمانه.
قال رحمه الله:"قال لي قائل: اُحدُدْ لي أقلَّ ما تقوم به الحجة على أهل العلم حتى يثبت عليهم خبر الخاصة. فقلت: خبر الواحد عن الواحد حتى ينتهي به إلى النبي صلى الله عليه وسلمأو مَن انتهى به إليه دونه، ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورًا:"
منها: أن يكون حدث به ثقة في دينه، معروفًا بالصدق في حديثه، عاقلًا لما يحدث به، عالمًا بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، وأن يكون من يؤدي الحديث بحروفه كما سمع لا يحدث به على المعنى ... حافظًا إن حدث من حفظه، حافظًا لكتابه إن حدث من كتابه، وإذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم، بريئًا من أن يكون مدلسًا ... وأن يكون هكذا مَن فوقه من حدثه حتى ينتهي الحديث موصولًا إلى النبي صلى الله عليه وسلمأو إلى من انتهى به إليه دونه ..." (2) ."
والجميع يعلم أن الإمام الشافعي كان فقيهًا أصوليًا -أكثر منه محدثًا- إلاَّ أنه اعتمد الحديث وطريقة أهله في تقعيده لعلمي أصول الفقه وأصول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر الفروق للقرافي 1/ 24، وإرشاد الفحول للشوكاني 1/ 44.
(2) الرسالة، ص 369 - 373، بتصرف.