الصفحة 3 من 109

ومن جاء بعدهم واقتفى أثرهم من أهل السنة والجماعة إلى يومنا هذا ولله الحمد والمنة.

وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلممن كثرة الاختلاف والافتراق، فقال صلى الله عليه وسلم:"تفترق اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" (1) .

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ (2) ، وإياكم ومحدثات الأمور" (3) .

كما أن الله حذر من الافتراق وبين أن عاقبته سيئة في الدنيا والآخرة فقال الله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105] .

وقد عاش سلف هذه الأمة - الصحابة والتابعون - في ظل الكتاب والسنة يعملون بأوامرهما وينتهون عن نواهيهما، وما أشكل عليهم ردوه إلى القرآن والسنة فاستنبطه الذين أوتوا العلم منهم، عملًا بقول الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أبو داود 4/ 5 ك السنة، والترمذي 5/ 25 ك الإيمان قال الترمذي:"حسن صحيح من حديث أبي هريرة"ونقل الشيخ الألباني تصحيحه عن جمع من الأئمة"انظر: السلسلة الصحيحة"رقم204.

(2) جمع ناجذ - بالذال المعجمة - وهو الناب وقيل الضرس.

(3) أخرجه أبو داود برقم 4607، وأحمد في المسند 4/ 126، الدارمي في السنن 1/ 44، وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت