ومن جاء بعدهم واقتفى أثرهم من أهل السنة والجماعة إلى يومنا هذا ولله الحمد والمنة.
وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلممن كثرة الاختلاف والافتراق، فقال صلى الله عليه وسلم:"تفترق اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" (1) .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ (2) ، وإياكم ومحدثات الأمور" (3) .
كما أن الله حذر من الافتراق وبين أن عاقبته سيئة في الدنيا والآخرة فقال الله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105] .
وقد عاش سلف هذه الأمة - الصحابة والتابعون - في ظل الكتاب والسنة يعملون بأوامرهما وينتهون عن نواهيهما، وما أشكل عليهم ردوه إلى القرآن والسنة فاستنبطه الذين أوتوا العلم منهم، عملًا بقول الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أبو داود 4/ 5 ك السنة، والترمذي 5/ 25 ك الإيمان قال الترمذي:"حسن صحيح من حديث أبي هريرة"ونقل الشيخ الألباني تصحيحه عن جمع من الأئمة"انظر: السلسلة الصحيحة"رقم204.
(2) جمع ناجذ - بالذال المعجمة - وهو الناب وقيل الضرس.
(3) أخرجه أبو داود برقم 4607، وأحمد في المسند 4/ 126، الدارمي في السنن 1/ 44، وإسناده صحيح.