الصفحة 2 من 109

المقدمة:

الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، أحمدُه سبحانه، وأستغفره وأستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينًا، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله وخيرته من خلقه، جعله رحمة للعالمين وخاتمًا للأنبياء والمرسلين، وفتح الله به آذانًا صمًا وقلوبًا غُلفًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته ومن سار على نهجه واستنَّ بسنته إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن السنة المطهرة جعلها الله صنو القرآن، فقال سبحانه {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} [النساء: 113] والحكمة هنا المراد بها - عند جمهور المفسرين - السنة. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه" (1) . وكما أن الله تعالى أمرنا بالإيمان بالقرآن والعمل به فكذلك أمرنا بالإيمان بالرسول وبما جاء به مما صح عنه صلى الله عليه وسلممن السنة قولًا أو عملًا أو اعتقادًا؛ قال الله تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] . وقد سار على هذا الأصل صحابته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أبو داود 4/ 200، كتاب السنة، باب لزوم السنة والترمذي 5/ 37، كتاب العلم باب ما يُنهى عنه أن يقال عند حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال حديث حسن، وأحمد في المسند 4/ 130 - 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت