ما يفيده الحديث المتواتر من العلم:
يكاد العلماء - من أهل الفقه والأصول والحديث - يجمعون على أن الحديث المتواتر يفيد العلم الضروري، والمراد به: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع. وخالف في ذلك من الفرق القديمة: البراهمة (1) ، والسُّمنية (2) ، والنظّام من المعتزلة.
وقالوا: إن العلم الضروي لا يدرك إلا بالحواس دون الأخبار وغيرها.
وقد ردَّ عليهم الإمام الآمدي"ت 631هـ"في كتابه"الإحكام في أصول الأحكام" (3) ، فقال:"اتفق الكل على أن الخبر المتواتر يفيد العلم خلافًا للسمنية والبراهمة في قولهم لا علم في غير الضروريات إلا بالحواس دون الأخبار وغيرها."
ودليل ذلك ما يجده كل عاقل من نفسه من العلم الضروري بالبلاد النائية والأمم السالفة والقرون الخالية والملوك والأنبياء والأئمة والفضلاء المشهورين والوقائع الجارية بين السلف الماضين بما يرد علينا، ومن أنكر ذلك فقد سقطت مكالمته وظهر جنونه أو مجاحدته"ا. هـ."
وفي العمدة (4) للقاضي أبي يعلى"ت 458هـ": العلم الواقع بالأخبار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هم: قوم دهريون ينكرون الرسالات ويزعمون أنهم أولاد إبراهيم عليه السلام - ولا يزالون إلى اليوم يعبدون الأوثان - وهم بالهند، انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل 5/ 174.
(2) بضم السين: طائفة دهرية أيضًا تقول بالتناسخ وتنكر حصول العلم بالأخبار. انظر: فواتح الرحموت 1/ 113.