المتواترة معلوم من جهة الضرورة لا من جهة الاكتساب والاستدلال، وهو قول أكثر أهل العلم ..."."
وقال الشوكاني"ت 1250هـ":"واعلم أنه لم يخالف أحد من أهل الإسلام ولا من العقلاء في أن خبر المتواتر يفيد العلم الضروري، وما روي من الخلاف في ذلك عن السُّمنية والبراهمة فهو خلاف باطل لا يستحق قائله الجواب عليه" (1) .
وذهب إمام الحرمين الجويني"ت 478هـ"، وأبو القاسم الكعبي (2) ، من المعتزلة إلى أن:"الحديث المتواتر لا يفيد إلا العلم النظري، أي أنه لايفيد العلم بذاته من خلال شروطه المتقدمة، ولكن لابدَّ من النظر في أدلة وقرائن أخرى تكسبه القوة" (3) .
قال الحافظ ابن حجر"ت 852هـ":"وهذا ليس بشيء؛ لأن العلم الحاصل بالمتواتر حاصل لمن ليس له أهلية النظر كالعامي، إذ النظر ترتيب أمور معلومة أو مظنونة يتوصل بها إلى علوم أو ظنون، وليس في العامي أهلية ذلك، فلو كان نظريًا لما حصل لهم ولا لاح بهذا التقرير بين العلم الضروري والعلم النظري؛ إذ الضروري يفيد العلم بلا استدلال، والنظري يفيده لكن مع الاستدلال على الإفادة، والضروري يحصل لكل سامع، والنظري لا يحصل إلاّ لمن فيه أهلية النظر" (4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إرشاد الفحول 1/ 202.
(2) هو عبد الله بن أحمد البلخي من شيوخ المعتزلة.
(3) انظر: المنهاج بشرح الإسنوي 2/ 217، 218، ومناهج العقول شرح منهاج الوصول 2/ 217، والمسودة في الأصول ص: 234.
(4) النكت على نزهة النظر، ص: 59.