الصفحة 13 من 109

وتقسيمهم له إلى متواتر وآحاد، ويكاد يكون كلامه نقلًا لما ذكره الأصوليون، وقد أفصح عن ذلك الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في مقدمته فقال:"ومن المشهور: المتواتر (1) الذي يذكره أهل الفقه وأصوله. وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، وإن كان الخطيب قد ذكره ففي كلامه أنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم، ولا يكاد يوجد في رواياتهم" (2) .

وقال ابن أبي الدم الشافعي (3) :"اعلم أن خبر المتواتر إنما ذكره الأصوليون دون المحدثين، خلا الخطيب أبا بكر البغدادي، فإنه ذكره تبعًا للمذكورين، وإنما لم يذكره المحدثون؛ لأنه لا يكاد يوجد في رواياتهم ولا يدخل في صناعتهم" (4) .

وقال النووي - عند كلامه على الحديث المشهور:"ومنه المتواتر المعروف في الفقه وأصوله، ولا يذكره المحدثون ولا يكاد يوجد في رواياتهم" (5) .

قال العراقي زين الدين عبد الرحيم:"وقد اعترض عليه بأنه قد ذكره أبو عبدالله الحاكم وأبو محمد بن حزم وأبو عمر بن عبد البر وغيرهم من أهل"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال الشيخ محمد راغب الطباخ - في تعليقه على التقييد، ص 225 -: ظاهره يفيد أن المتواتر من أقسام المشهور ولعله أراد المشهور بالمعنى اللغوي أما بالمعنى الاصطلاحي فليس المتواتر من أقسام المشهور بل هو قسم على حدة"ا. هـ."

(2) ص 267.

(3) هو إبراهيم بن عبد المنعم الهمْداني الحموي (ت 642هـ) .

(4) لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة للزبيدي، ص 17.

(5) تدريب الراوي 2/ 626.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت