الصفحة 96 من 357

ص -118- و الدعاء ثلاثة أقسام:

أحدها: أن تسأل الله تعالى بأسمائه و صفاته, و هذا أحد التأويلين في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} لأعراف: من الآية180.

والثاني: أن تسأله بحاجتك و فقرك وذُلك, فتقول: أنا العبد الفقير المسكين البائس الذليل المستجير ونحو ذلك.

والثالث: أن تسأل حاجتك و لا تذكر واحدا من الأمرين, فالأول أكمل من الثاني, والثاني أكمل من الثالث, فإذا جمع الدعاء الأمور الثلاثة كان أكمل.

وهذه عامة أدعية النبي صلى الله عليه وسلم, و في الدعاء الذي علمه صديق الأمة ذكر الأقسام الثلاثة وفإنه قال في أوله:"ظلمت نفسي كثيرا"وهذا حال السائل, ثم قال:"و إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"و هذا حال السائل, ثم قال:"و إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"و هذا حال المسؤول, ثم قال:"فاغفر لي"فذكر حاجته, و ختم الدعاء باسمين من الأسماء الحسنى تناسب المطلوب وتقتضيه.

وهذا القول الذي اخترنا, قد جاء عن غير واحد من السلف.

قال الحسن البصري:"اللهم"مجمع الدعاء.

وقال أبو رجاء العطاردي: إن الميم في قوله:"اللهم"فيها تسعة وتسعون اسما من أسماء الله تعالى.

وقال النضر بن شميل: من قال:"اللهم"فقد دعا بجميع أسمائه.

وقد وجه طائفة هذا القول بأن الميم هنا بمنزلة الواو الدالة على الجمع فإنها من مخرجها, فكأن الداعي بها يقول: يا الله الذي اجتمعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت