ص -118- و الدعاء ثلاثة أقسام:
أحدها: أن تسأل الله تعالى بأسمائه و صفاته, و هذا أحد التأويلين في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} لأعراف: من الآية180.
والثاني: أن تسأله بحاجتك و فقرك وذُلك, فتقول: أنا العبد الفقير المسكين البائس الذليل المستجير ونحو ذلك.
والثالث: أن تسأل حاجتك و لا تذكر واحدا من الأمرين, فالأول أكمل من الثاني, والثاني أكمل من الثالث, فإذا جمع الدعاء الأمور الثلاثة كان أكمل.
وهذه عامة أدعية النبي صلى الله عليه وسلم, و في الدعاء الذي علمه صديق الأمة ذكر الأقسام الثلاثة وفإنه قال في أوله:"ظلمت نفسي كثيرا"وهذا حال السائل, ثم قال:"و إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"و هذا حال السائل, ثم قال:"و إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"و هذا حال المسؤول, ثم قال:"فاغفر لي"فذكر حاجته, و ختم الدعاء باسمين من الأسماء الحسنى تناسب المطلوب وتقتضيه.
وهذا القول الذي اخترنا, قد جاء عن غير واحد من السلف.
قال الحسن البصري:"اللهم"مجمع الدعاء.
وقال أبو رجاء العطاردي: إن الميم في قوله:"اللهم"فيها تسعة وتسعون اسما من أسماء الله تعالى.
وقال النضر بن شميل: من قال:"اللهم"فقد دعا بجميع أسمائه.
وقد وجه طائفة هذا القول بأن الميم هنا بمنزلة الواو الدالة على الجمع فإنها من مخرجها, فكأن الداعي بها يقول: يا الله الذي اجتمعت