الصفحة 97 من 357

ص -119- له الأسماء الحسنى و الصفات العليا, و لذلك شددت لتكون عوضا عن علامة الجمع, و هي الواو والنون في"مسلمون"ونحوه.

وعلى الطريقة التي ذكرناها أن نفس الميم دالة على الجمع, لا يحتاج إلى هذا.

يبقى أن يقال: فهلا جمعوا بين"يا"و بين هذه الميم على المذهب الصحيح؟

فالجواب أن القياس يقتضي عدم دخول حرف النداء على هذا الاسم, لمكان الألف واللام منه, و إنما احتملوا ذلك فيه لكثرة استعمالهم دعاءه و اضطرارهم إليه, و استغاثتهم به, فإما أن يحذفوا الألف و اللام منه, و ذلك لا سوغ للزومهما له, و إما أن يتوصلوا إليه بـ:"أي", و ذلك لا يسوغ لأنها لا يتوصل بها إلا إلى نداء اسم الجنس المحلى بالألف و اللام, كالرجل, و الرسول, و النبي, و أما في الأعلام فلا, فخالفوا قياسهم في هذا الاسم لمكان الحاجة, فلما أدخلوا الميم المشددة في آخره عوضا عن جميع الأسماء, جعلوها عوضا عن حرف النداء, فلم يجمعوا بينهم, و الله أعلم.

الفصل الثاني: في بيان معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

وأصل هذه اللفظة يرجع إلى معنين:

أحدهما: الدعاء و التبريك.

والثاني: العبادة, فمن الأول قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} التوبة:103, و قوله تعالى في حق المنافقين: وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت