ص -116- شحمة الأذن, ومنه:"تم الشيء"وما تصرف منها, ومنه:"بدر التم"إذا كمل واجتمع نوره, و منه:"التوأم"للوالدين المجتمعين في بطن, ومنه:"الأم"وأم الشيء أصله الذي تفرع منه فهو الجامع له, و به سميت مكة أم القرى, والفاتحة أم القرآن, واللوح المحفوظ أم الكتاب, قال الجوهري: أم الشيء أصله, ومكة أم القرى, و أم مثواك: صاحبة منزلك, يعني التي تأوي إليها, و تجتمع معها, أم الدماغ: الجلدة التي تجمع الدماغ, و يقال لها: أم الرأس, و قوله تعالى في الآيات المحكمات: { هُنَّ أُمُ الكِتَاب} آل عمران: 7, والأمة: الجماعة المتساوية في الخلقة أو الزمان, قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} الأنعام: من38.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها".
ومنه الإمام الذي يجتمع المقتدون به على اتبعه ومنه:"أم الشيء يأمه"إذا جمع قصده وهمه إليه, ومنه:"رم الشيء يرمه"إذا أصلحه وجمع متفرقه, و قيل: ومنه سمي"الرمان"لاجتماع حبه وتضامه.
ومنه:"ضم الشيء يضمه"إذا جمعه, ومنه"هم الإنسان وهمومه و هي إرادته و عزائمه التي تجتمع في قلبه."
ومنه قولهم للأسود:"أحم", والفحمة السوداء,"حممة", و حمم رأسه إذا اسود بعد حلقه, كل هذا لأن السواد لون جامع للبصر لا يدعه يتفرق, و لهذا يجعل على عيني الضعيف البصر لوجع أو غيره شيء أسود من شعر أو خرقة, ليجمع عليه بصره, فتقوى القوة الباصرة, و هذا باب طويل فلنقتصر منه على هذا القدر.