الصفحة 93 من 357

ص -115- اللفظ الأول انفتاح الفم و انفراج آلات النطق و امتدادها و عدم ركوب بعضها بعضا و في اسم البحتر الأمر بالضد.

وتأمل قولهم: طال الشيء فهو طويل, و كبر فهو كبير فإن زاد طوله قولوا: طوالا و كبارا فأتوا بالألف التي هي أكثر مدا و أطول من الياء في المعنى الأطول, فإن زاد كبر الشيء و ثقل موقعه من النفوس ثقلوا اسمه فقالوا: كبارا بتشديد الباء.

ولو أطلقنا عنان القلم في ذلك لطال مداه, واستعصى على الضبط, فلنرجع إلى ما جرى الكلام بسببه فنقول:

"الميم"حرف شفهي يجمع الناطق به, فوضعته العرب علما على الجمع, فقالوا للواحد,"أنت"فإذا جاوزه إلى الجمع قالوا:"أنتم"و قالوا للواحد الغائب:"هو"فإذا جاوزوه إلى الجمع قالوا:"هم", وكذلك في المتصل يقولون: ضربت, ضربتم, و إياك, و إياكم, و إياه, و إياهم, نظائره نحو: به و بهم, و يقولون للشيء الأزرق أزرق فإذا اشتدت زرقته و اجتمعت و استحكمت قالوا:"زرقم"و يقولون للكبير الأست:"ستهم".

وتأمل الألفاظ التي فيها الميم كيف نجد الجمع معقودا بها مثل:"لم الشيء يلمه"إذا جمعه, و منه:"لم الله شعثه"أي ما تفرق من أموره, ومنه قولهم:"دار لمومة"أي تلم الناس و تجمعهم, ومنه: {وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا} الفجر:19, جاء في تفسيرها: يأكل نصيبه ونصيب صاحبه, و أصله من"اللم"وهو الجمع, كما يقال:"لفه يلفه", ومنه:"ألام بالشيء"إذا قارب الاجتماع به و الوصول به, ومنه:"اللمم"وهو مقاربة الاجتماع بالكبائر, ومنه:"الملمة"وهي النازلة التي تصيب العبد, ومنه:"اللُمة"وهي الشعر الذي قد اجتمع و تقلص حتى جاوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت