ص -111- الثالث: أن الداعي بهذا قد يدعوا بالشر على نفسه و على غيره, فلا يصح هذا التقدير فيه.
الرابع: أن استعمال الشائع الفصيح يدل على أن العرب لم تجمع بين"يا"و"اللهم". ولو كان أصله ما ذكره الفراء لم يمتنع الجمع, بل كان استعماله فصيحا شائعا, و الأمر بخلافه.
الخامس: أنه لا يمتنع أن يقول الداعي:"اللهم أُمنا بخير". ولو كان التقدير كما ذكره لم يجز الجمع بينهما, لما فيه من الجمع بين العوض والمعوض.
السادس: أن الداعي بهذا الاسم لا يخطر ذلك بباله, و إنما تكون عنايته مجردة إلى المطلوب بعد ذكر الاسم.
السابع: أنه لو كان التقدير ذلك لكان"اللهم"جملة تامة يحسن السكوت عليها لاشتمالها على لاسم المنادى و فعل الطلب, وذلك باطل.
الثامن: أنه لو كان التقدير ما ذكره لكتب فعل الأمر وحده, ولم يوصل بالاسم المنادى, كما يقال:"ياالله قه", و"يا زيد عه", و"يا عمر وقه"لأن الفعل لا يوصل بالاسم الذي قبله حتى يجعل في الخط كلمة واحدة, هذا لا نظير له في الخط, و في الاتفاق على وصل الميم باسم الله دليل على أنها ليست بفعل مستقل.
التاسع: أنه لا يسوغ و لا يحسن في الدعاء أن يقول العبد:"اللهم أُمني بكذا", بل هذا مستكره اللفظ و المعنى, فإنه لا يقال, اقصدني بكذا إلا لمن كان يعرض له الغلط والنسيان, فيقول له: اقصدني, وأما ومن كان لا يفعل إلا بإرادته ولا يضل ولا ينسى فلا يقال له: اقصد كذا.
العاشر: أنه يسوغ استعمال هذا اللفظ في موضع لا يكون بعده دعاء, كقوله صلى الله عليه وسلم في الدعاء:"اللهم لك الحمد و إليك المشتكى, و أنت"