ص -364- كان يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو لأبي بكر وعمر. كذلك رواه ابن القاسم, والقعنبي, وابن بكير وغيرهم عن مالك, ففرقوا بما وصفت لك بين: ويدعو لأبي بكر, وعمر وبين يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت الصلاة قد تكون دعاءً, لما خص به صلى الله عليه وسلم من لفظ الصلاة.
قلت: وكذلك هو في موطأ ابن وهب لفظ الصلاة مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم, والدعاء لصاحبه.
الثاني: أن هذا من باب الاستغناء عن أحد الفعلين بالأول منهما وإن كان غير واقع على الثاني,كقول الشاعر:
علفتها تبنًا وماء باردًا حتى غدت همالةً عيناها
وقول الآخر:
ورأيت زوجك قد غدا متقلدًا سيفًا ورمحا
وقول الآخر:
وزججن الحواجب والعيونا
فلما كان الفعل الأول موافقًا للفعل الثاني في الجنس العام اكتفى به منه, لأن العلف موافق للسقي في التغذية, وتقلد السيف موافق لحمل الرمح في معنى الحمل, وتزجيج الحواجب موافق كلحل العيون في الزينة, فهكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم موافقة للدعاء لأبي بكر وعمر في معنى الدعاء والطلب.
الثالث: أن ابن عباس قد خالفه كما تقدم.
وأما دليلكم الثاني عشر: بالصلاة على أزواجه صلى الله عليه وسلم ففاسد، لأنه إنما صلى عليهن لإضافتهن إليه ودخولهن في آله وأهل بيته, فهذه خاصة له،