الصفحة 353 من 357

ص -362- قالوا: وأما دليلكم الخامس وهو قول ابن عمر في صلاة الجنازة اللهم صل عليه فجوابه من وجوه:

أحدها: أن نافع بن أب نعيم ضعيف عندهم في الحديث، وإن كان في القراءة إمامًا، قال الإمام أحمد:يؤخذ عنه القرآن, وليس في الحديث بشيء.

والذي يدل على أن هذا ليس بمحفوظ عن ابن عمر، أن مالكًا في موطئه لم يروه عن ابن عمر، وإنما روى أثرًا عن أبي هريرة، فلو كان هذا عند نافع مولاه، لكان مالك أعلم به من نافع ابن أبي نعيم.

الثاني: أن قول ابن عباس يعارض ما نقل عن ابن عمر.

وأما دليلكم السادس أن الصلاة دعاء، وهو مشروع لكل مسلم، فجوابه من وجوه:

أحدها: أنه دعاء مخصوص، مأمور به في حق الرسول صلى الله عليه وسلم, وهذا لا يدل على جواز أن يدعى به لغيره، لما ذكرنا من الفروق بين الدعاء وغيره، مع الفرق العظيم بين الرسول وغيره، فلا يصح الإلحاق به، لا في الدعاء ولا في المدعو له صلى الله عليه وسلم.

الثاني: أنه كما لا يصح أن يقاس عليه دعاء غيره لا يصح أن يقاس على الرسول صلى الله عليه وسلم غيره فيه.

الثالث: أنه ما شرع في حق الرسول صلى الله عليه وسلم لكونه دعاء، بل لأخص من مطلق الدعاء، وهو كونه صلاة متضمنة لتعظيمه وتمجيده والثناء عليه كما تقدم تقريره، وهذا أخص من مطلق الدعاء.

وأما دليلكم السابع: وهو قول الملائكة لروح المؤمن: صلى الله عليك وعلى حسد كنت تعمرينه. فليس بمتناول لمحل النزاع، فإن النزاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت