ص -355- باختصاصها ببعض الأمة, أو يقال تجوز على كل مسلم.
فإن قيل: باختصاصها فلا وجه له, وهو تخصيص من غير مخصص, وإن قيل بعدم الاختصاص وأنها تسوغ بكل من يسوغ الدعاء له فحينئذ تسوغ الصلاة على المسلم وإن كان من أهل الكبار، فكما يقال: اللهم تب عليه, اللهم اغفر له, يقال: اللهم صل عليه, وهذا باطل.
وإن قيل: تجوز على الصالحين دون غيرهم، فهذا مع أنه لا دليل عليه, ليس له ضابط، فإن كون الرجل صالحًا أو غير صالح وصف يقبل الزيادة والنقصان, وكذلك كونه وليًا لله, وكونه متقيًا, وكونه مؤمنًا، وكل ذلك يقبل الزيادة والنقصان، فما ضابط من يصلى عليه من الأمة ومن لا يصلى عليه؟.
قالوا: فعلم بهذه الوجوه العشرة اختصاص الصلاة بالنبي صلى الله عليه وسلم وآله. وخالفهم في ذلك آخرون, وقالوا: تجوز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم وآله.
قال القاضي أبو الحسين بن الفراء في رؤوس مسائله: وبذلك قال الحسن البصري، وخصيف، ومجاهد، ومقاتل بن سليمان، ومقاتل بن حيان، وكثير من أهل التفسير, قال: وهو قول الإمام أحمد رحمه الله، نص عليه في رواية أبي داود, وقد سئل: أينبغي أن يصلى على أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أليس قال علي لعمر رضي الله عنهما: صلى الله عليك.
قال: وبه قال إسحاق بن راهويه، وأبو ثور, ومحمد بن جرير الطبري، وغيرهم, وحكى أبو بكر بن أبي داود، عن أبيه ذلك، قال أبو الحسين: وعلى هذا العمل، واحتج هؤلاء بوجوه: