الصفحة 345 من 357

ص -354- السادس: أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته في التشهد أن يسلموا على عباده الصالحين، ثم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم, فعلم أن الصلاة عليه حقه الذي لا يشركه في أحد.

السابع: أن الله سبحانه ذكر الأمر بالصلاة عليه في معرض حقوقه وخواصه التي خصه بها من تحريم نكاح أزواجه، وجواز نكاحه لمن وهبت نفسها له, وإيجاب اللعنة لمن آذاه، وغير ذلك من حقوق، وأكدها بالأمر بالصلاة عليه والتسليم، فدل على أن ذلك حق له خاصة, فآله تبع له فيه.

الثامن: أن الله سبحانه شرع للمسلمين أن يدعو بعضهم لبعض، ويستغفر بعضهم لبعض، ويترحم عليه في حياته وبعد موته، وشرع لنا أن نصلي عل النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد موته، فالدعاء حق للمسلمين، والصلاة حق لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فلا يقوم أحدهما مقام الآخر، ولهذا في صلاة الجنازة إنما يدعى للميت ويترحم عليه ويستغفر له، ولا يصلي عليه بدل ذلك، فيقال: اللهم صل عليه وسلم.

وفي الصلوات يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم, ولا يقال بدل ذلك: اللهم اغفر له وارحمه. ونحو ذلك، بل يعطى كل ذي حق حقه.

التاسع: أن المؤمن أحوج الناس إلى أن يدعى له بالمغفرة والرحمة، والنجاة من العذاب، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فغير محتاج أن يدعى له بذلك، بل الصلاة عليه زيادة في تشريف الله وتكريمه ورفع درجاته, وهذا حاصل له صلى الله عليه وسلم, وإن غفل عن ذكره الغافلون، فالأمر بالصلاة عليه إحسان من الله للأمة ورحمة بهم لينيلهم كرامته بصلاتهم على رسوله صلى الله عليه وسلم, بخلاف غيره من الأمة, فإنه محتاج إلى من يدعو له ويستغفر ويترحم عليه، ولهذا جاء الشرع بهذا في محله, وهذا في محله.

العاشر: أنه لو كانت الصلاة على غيره صلى الله عليه وسلم سائغة, فإما أن يقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت