الصفحة 344 من 357

ص -353- وعلى عباد الله الصالحين، ولا يقول: الصلاة علينا وعلى عباد الله الصالحين فعلم الفرق"."

واحتج هؤلاء بوجوه:

أحدها: قول ابن عباس، وقد تقدم الثاني: أن الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم وآله قد صارت شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم, ذكره النووي.

قلت: ومعنى ذلك، أن الرافضة إذا ذكروا أثمنهم يصلون عليهم بأسمائهم ولا يصلون على غيرهم ممن هو خير منهم، وأحب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم, فينبغي أن يخالفوا في هذا الشعار.

الثالث: ما احتج به مالك رحمه الله, أن هذا لم يكن من عمل من مضى من الأمة، ولو كان خيرًا لسبقوا إليه.

الرابع: أن الصلاة قد صارت مخصوصة في لسان الأمة بالنبي صلى الله عليه وسلم, تذكر مع ذكر اسمه، كما صار عز وجل وسبحانه وتعالى مخصوصًا بالله عز وجل, يذكر مع ذكر اسمه، ولا يسوغ أن يستعمل ذلك لغيره، فلا يقال: محمد عز وجل، ولا سبحانه وتعالى، فلا يعطى المخلوق مرتبة الخالق، فهكذا لا ينبغي أن يعطى غير النبي صلى الله عليه وسلم مرتبته, فيقال: قال فلان صلى الله عليه وسلم.

الخامس: أن الله سبحانه قال: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} النور: من الآية63، فأمر سبحانه أن لا يدعى باسمه كما يدعى غيره باسمه, فكيف يسوغ أن تجعل الصلاة عليه كما تجعل على غيره في دعائه، والإخبار عن ؟ هذا مما لا يسوغ أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت