ص -296- وقد تقدمت الأحاديث في هذا المعنى والكلام عليها.
قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا عبيد الله بن عائشة، حدثنا حماد، عن أبي الهلال العنزي، قال: حدثني رجل في مسجد دمشق، عن عوف بن مالك الأشجعي, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد، أو قعد أبو ذر فذكر حديثًا طويلًا وفيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبخل الناس من ذكرت عنده, فلم يصل علي.
وقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي, حدثنا نعيم بن حماد, حدثنا عبد الله بن المبارك, جرير بن حازم، قال سمعت الحسن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بحسب المؤمن من البخل أن أذكر عنده فلم يصل علي.
وقال سعيد بن منصور: حدثنا هشيم، عن أبي حرة، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى به شحًا أن أذكر عنده فلا يصلي علي صلى الله عليه وسلم.
قالوا: فإذا ثبت أنه بخيل فوجه الدلالة به من وجهين:
أحدهما: أن البخل اسم ذم، وتارك المستحب لا يستحق اسم الذم. قال الله تعالى: { وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ} الحديد:24، فقرن البخل بالاختيال والفخر، والأمر بالبخل, وذم على المجموع، فدل على أن البخل صفة