ص -284- وفي مسائل عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي على الملائكة المقربين.
قال القاضي، فيقول: اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك والمرسلين، وأهل طاعتك أجمعين من أهل السماوات والأرضين، إنك على كل شيء قدير.
فصل
الموطن الخامس من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الخطب:
كخطبة الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، وغيره
وقد اختلف في اشتراطها لصحة الخطبة, قال الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما: لا تصح الخطبة إلا بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم, وقال أبو حنيفة ومالك: تصح بدونها، وهو وجه في مذهب أحمد.
واحتج لوجوبها في الخطبة، بقوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } سورة الشرح، قال ابن عباس رضي الله عنهما: رفع الله ذكره، فلا يذكر إلا ذكر معه.
وفي هذا الدليل نظر, لأن ذكره صلى الله عليه وسلم مع ذكر ربه هو الشهادة له بالرسالة إذا شهد لمرسله بالوحدانية، وهذا هو الواجب في الخطبة قطعًا، بل هو ركنها الأعظم، وقد روى أبو داود، وأحمد، وغيرهما: من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء, واليد الجذماء: المقطوعة، فمن أوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة دون التشهد فقوله في غاية الضعف.