الصفحة 262 من 357

ص -276- قالوا: ثم نقول لمنازعينا: ما منكم إلا من أوجب في الصلاة أشياء بدون هذه الأدلة، هذا أبو حنيفة يقول بوجوب الوتر، وأين أدلة وجوبه من أدلة وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم, ويوجب الوضوء على من قهقهة في صلاته بحديث مرسل لا يقاوم أدلتنا في هذه المسألة، ويوجب الوضوء من القيء، والرعاف، والحجامة، ونحوها، بأدلة لا تقاوم أدلة هذه المسألة.

ومالك يقول: إن في الصلاة أشياء بين الفرض والمستحب ليست بفرض، وهي فوق الفضيلة والمستحبة يسميها أصحابه سننًا, كقراءة سورة مع الفاتحة، وتكبيرات الانتقال، والجلسة الأولى، والجهر والمخافتة، ويوجبون السجود في تركها على تفصيل لهم فيه.

وأحمد رحمه الله تعالى يسمي هذه واجبات، ويوجب السجود لتركها سهوًا.

فإيجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إن لم يكن أقوى من إيجاب كثير من هذه فليست دونها.

فهذا ما احتج به الفريقان في هذه المسألة.

والمقصود أن تشنيع المشنع فيها على الشافعي باطل، فإن مسألة فيها من الأدلة والآثار مثل هذا كيف يشنع على الذاهب إليها؟! والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت