ص -275- بطهور, وبالصلاة عليّ"لكن عمرو بن شمر وجابر لا يحتج بحديثهما, وجابر أصلح من عمرو."
الثالث: ما رواه الدار قطني: من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد, عن أبيه, عن جده, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا صلاة لمن لم يصل على نبيه صلى الله عليه وسلم", رواه الطبراني من حديث أبيّ بن عباس, عن أبيه, عن جده, وعبد المهيمن ليس بحجة, وأبيّ أخوه وإن كان ثقة احتج به البخاري, فالحديث المعروف فيه إنما هو من رواية عبد المهيمن, ورواه الطبراني بالوجهين, ولا يثبت.
الدليل الخامس: أنه قد ثبت وجوبها عن ابن مسعود, وابن عمر, وأبي مسعود الأنصاري, وقد تقدم ذلك, ولم يحفظ عن أحد من الصحابة أنه قال: لا تجب, وقول الصحابي إذا لم يخالفه عيره حجة, ولاسيما على أصول أهل المدينة والعراق.
الدليل السادس: أن هذا عمل الناس من عهد نبيهم إلى الآن, ولو كانت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم غير واجبة لم يكن اتفاق الأمة في سائر الأمصار والأعصار على قولها في التشهد وترك الإخلال بها، وقد قال مقاتل بن حيان في تفسيره في قوله عز وجل: { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ} المائدة: الآية55، قال: إقامتها المحافظة عليها وعلى أوقاتها، والقيام فيها والركوع والسجود، والتشهد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، وقد قال الإمام أحمد: الناس في التفسير عيال على مقاتل. قالوا: فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة من إقامتها المأمور بها، فتكون واجبة, وقد تمسك أصحاب هذا القول بأقيسة لا حاجة إلى ذكرها.