الصفحة 259 من 357

ص -273- وجوب أحدهما, فيبقى الأخر على أصل الوجوب.

الثاني: أن هذا المذكور من الحمد والثناء هو واجب قبل الدعاء، فإنه هو التشهد، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم به وأخبر الصحابة أنه فرض عليهم، ولم يكن اقتران الأمر بالدعاء به مسقطًا لوجوبه، فكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

الثالث: أن قولكم: الدعاء لا يجب، باطل، فإن من الدعاء ما هو واجب، وهو الدعاء بالتوبة والاستغفار من الذنوب، والهداية والعفو، وغيرها، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من لم يسأل الله يغضب عليه"والغضب لا يكون إلا على ترك واجب أو فعل محرم.

الاعتراض الخامس: أنه لو كانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرضًا في الصلاة لم يؤخر بيانها إلى هذا الوقت، حتى يرى رجلًا لا يفعلها فيأمره بها، ولكان العلم بوجوبها مستفادًا قبل هذا الحديث.

وجواب هذا: أنا لم نقل إنها وجبت على الأمة إلا بهذا الحديث، بل هذا المصلي كان قد تركها فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بما هو مستقر معلوم من شرعه، وهذا كحديث المسيء في صلاته، فإن وجوب الركوع والسجود والطمأنينة على الأمة لم يكن مستفادًا من حديثه، وتأخير بيان النبي صلى الله عليه وسلم لذلك إلى حين صلاة هذا الأعرابي، وإنما أمره أن يصلي الصلاة التي شرعها لأمته قبل هذا.

الاعتراض السادس: أن أبا داود والترمذي قالا في هذا الحديث، حديث فضالة: فقال له، أو لغيره. بحرف أو ولو كان هذا واجبًا على كل مكلف لم يكن ذلك له أو لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت