الصفحة 258 من 357

ص -272- الصلاة, ولا يدل لفظه على ذلك, بل قال: فصلى فقال: اللهم اغفر لي. وهذا لا يدل على أنه قال بعد فراغه من الصلاة. ونفس الحديث دليل على ذلك، فإنه قال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله، ومعلوم أنه لم يرد بذلك الفراغ من الصلاة بل الدخول فيها، ولا سيما فإن عامة أدعية النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت في الصلاة لا بعدها، لحديث أبي هريرة، وعلي، وأبي موسى، وعائشة، وابن عباس, وحذيفة, وعمار، وغيرهم, ولم ينقل أحد منهم أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو به في صلاته في حديث صحيح.

ولما سأله الصديق دعاء يدعو به في صلاته لم يقل: ادع به خارج الصلاة، ولم يقل لهذا الداعي به بعد سلامك من الصلاة، لا سيما والمصلي مناج ربه مقبل عليه، فدعاؤه ربه تعالى في هذه الحال أنسب من دعائه له بعد انصرافه عنه وفراغه من مناجاته.

الثالث: أن قوله صلى الله عليه وسلم فاحمد الله بما هو أهله, إنما أراد به التشهد في القعود، ولهذا قال: إذا صليت فقعدت, يعني في تشهدك، فأمره بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم.

الاعتراض الثالث: أن الذي أمره أن يصلي فيه ويدعو بعد تحميد الله غير معين, فلم قلتم: إنه بعد التشهد.

وجواب هذا: أنه ليس في الصلاة موضع يشرع فيه الثناء على الله، ثم الصلاة على رسوله، ثم الدعاء, إلا في التشهد آخر الصلاة، فإن ذلك لا يشرع في القيام، ولا الركوع، ولا السجود اتفاقًا، فعلم أنه إنما أراد به آخر الصلاة حال جلوسه في التشهد.

الاعتراض الرابع: أنه أمره فيه بالدعاء عقب الصلاة عليه, والدعاء ليس بواجب، فكذا الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم. وجواب هذا: أنه لا يستحيل أن يأمر بشيئين، فيقوم الدليل على عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت