ص -270- مسألة أخرى، وهل هذا إلا عكس طريقة أهل العلم، فإن الأدلة هي التي تبطل ما خالفها من الأقوال، ويعترض بها على من خالف موجبه، فتقدم على كل قول اقتضى خلافها. لا أن أقوال المجتهدين تعارض بها الأدلة وتبطل مقتضاها وتقدم عليها، ثم إن الحديث حجة عليكم في المسألتين، فإنه دليل على وجوب التسليم والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم, فيجب المصير إليه.والدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في التشهد، وأمرنا أن نصلي كصلاته، وهذا يدل على وجوب فعل ما فعل في الصلاة إلا ما خصه الدليل، فهاتان مقدمتان:
أما المقدمة الأولى: فبيانها ما روى الشافعي في مسنده عن إبراهيم بن محمد حدثني سعيد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في الصلاة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم, وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. وهذا وإن كان فيه إبراهيم بن أبي يحيى, فقد وثقه جماعة، منهم الشافعي رحمه الله، وابن الأصبهاني، وابن عدي، وابن عقدة، وضعفه آخرون.
أما المقدمة الثانية: فبيانها ما روى البخاري في صحيحه: عن مالك بن الحويرث، قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أنا اشتقنا إلى أهلنا، وسألنا عمن تركنا في أهلنا؟ فأخبرناه، وكان رفيقًا رحيمًا، فقال:"ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم، ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم".