الصفحة 255 من 357

ص -269- بقوله:"كنت أتهيب ذلك ثم تبينت فإذا هي واجبة". وقد تقدم حكاية كلامه. وعلى هذا الاستدلال أسئلة:

أحدها: أن قوله صلى الله عليه وسلم: والسلام كما علمت يحتمل أمرين:

أحدهما: أن يراد به السلام عليه في الصلاة، والثاني: أن يراد به السلام من الصلاة نفسها، قاله ابن عبد البر.

الثاني: أن غاية ما ذكرتم إنما يدل دلالة اقتران الصلاة بالسلام، والسلام واجب في التشهد، فكذا الصلاة، ودلالة الاقتران ضعيفة.

الثالث: أنا لا نسلم وجوب السلام ولا الصلاة، وهذا الاستدلال منكم إنما يتم بعد تسليم وجوب السلام عليه صلى الله عليه وسلم.

والجواب عن هذه الأسئلة:

أما الأول: ففاسد جدًا فإن في نفس الحديث ما يبطله، وهو أنهم قالوا: هذا السلام عليك يا رسول الله قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك ؟ لفظ البخاري في حديث أبي سعيد رضي الله عنه، وأيضًا فإنهم إنما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة والسلام المأمور بهما في الآية لا عن كيفية السلام من الصلاة.

وأما السؤال الثاني: فسؤال من لم يفهم وجه تقرير الدلالة, فإنا لم نحتج بدلالة الاقتران، وإنما استدللنا بالأمر بها في القرآن، وبينا أن الصلاة التي سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه إياها إنما هي الصلاة التي في الصلاة.

وأما السؤال الثالث: ففي غاية الفساد، فإنه لا يعترض على الأدلة من الكتاب والسنة بخلاف المخالف، فكيف يكون خلافكم في مسألة قد قام الدليل على قول منازعيكم فيها مبطلًا لدليل صحيح لا معارض له في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت