ص -268- وقد ثبت أن أصحابه رضي الله عنهم سألوه عن كيفية هذه الصلاة المأمور بها، فقال: قولوا اللهم صل على محمد.. الحديث. وقد ثبت أن السلام الذي علموه هو السلام عليه في الصلاة, وهو سلام التشهد، فمخرج الأمرين والتعليمين والمحلين واحد.
يوضحه: أنه علمهم التشهد آمرًا لهم به فيه, وفيه ذكر التسليم عليه صلى الله عليه وسلم, فسألوه عن الصلاة عليه فعلمهم إياها، ثم شبهها بما علموه من التسليم عليه, وهذا يدل على أن الصلاة والتسليم المذكورين في الحديث هما الصلاة والتسليم عليه في الصلاة.
يوضحه: أنه لو كان المراد بالصلاة والتسليم عليه خارج الصلاة لا فيها، لكان كل مسلم منها إذا سلم عليه يقول له: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. ومن المعلوم أنهم لم يكونوا يتقيدون في السلام عليه بهذه الكيفية, بل كان الداخل منهم يقول: السلام عليكم، وربما قال: السلام على رسول الله، وربما قال: السلام عليك يا رسول الله ونحو ذلك، وهم لم يزالوا يسلمون عليه من أول الإسلام بتحية الإسلام، وإنما الذي علموه قدر زائد عليها وهو السلام عليه في الصلاة.
يوضحه: حديث ابن إسحاق: كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا، وقد صحح هذه اللفظة جماعة من الحفاظ: منهم ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي، وقد تقدم في أول الكتاب، وما أعلت به والجواب عن ذلك. وإذا تقرر أن الصلاة المسؤول عن كيفيتها هي الصلاة عليه في نفس الصلاة وقد خرج ذلك مخرج البيان المأمور به منها في القرآن، ثبت أنها على الوجوب، وينضاف إلى ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها، ولعل هذا وجه ما أشار إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى