الصفحة 253 من 357

ص -267- فإن قلتم: إنما علمه ما أساء فيه، وهو لم يسيء في ذلك, قيل لكم: فاقنعوا بهذا الجواب من منازعيكم في كل ما نفيتم وجوبه بحديث المسيء هذا.

الثاني: ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من أجزاء الصلاة دليل ظاهر في الوجوب، وترك أمره للمسيء به يحتمل أمورًا:

منها: أنه لم يسئ فيه.

ومنها: أنه وجب بعد ذلك.

ومنها: أنه علمه معظم الأركان وأهمها وأحال بقية تعليمه على مشاهدته صلى الله عليه وسلم في صلاته، أو على تعليم بعض الصحابة له، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بتعليم بعضهم بعضًا، فكان من المستقر عندهم أنه دلهم في تعليم الجاهل وإرشاد الضال، وأي محذور في أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علمه البعض وعلمه أصحابه البعض الآخر، وإذا احتمل هذا لم يكن هذا المشتبه المجمل معارضًا لأدلة وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيرها من واجبات الصلاة، فضلًا عن أن يقدم عليها، فالواجب تقديم الصريح المحكم على المشتبه المجمل, والله أعلم.

قوله: الفرائض إنما تثبت بدليل صحيح لا معارض له من مثله أو بإجماع.

قلنا: اسمعوا أدلتنا الآن على الوجوب، فلنا عليه أدلة:

الدليل الأول: قوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} البقرة:98، ووجه الدلالة أن الله سبحانه أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأمره المطلق على الوجوب ما لم يقم دليل على خلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت