الصفحة 231 من 357

ص -246- الحمد والمجد، فكأن المصلي طلب من الله تعالى أن يزيد في حمده ومجده، فإن الصلاة عليه هي نوع حمد له وتمجيد، هذا حقيقتها، فذكر في هذا المطلوب الاسمين المناسبين له، وهما أسماء الحميد والمجيد، وهذا كما تقدم أن الداعي يشرع له أن يختم دعاءه باسم من الأسماء الحسنى مناسب لمطلوبه، أو يفتتح دعاءه به، وتقدم أن هذا من قوله: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } لأعراف: من الآية180، قال سليمان عليه السلام في دعائه ربه: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} صّ:35، وقال الخليل وابنه إسماعيل في دعائهما: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة:128، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور"مائة مرة في مجلسه، وقال لعائشة رضي الله عنها وقد سألته: إن وافقت ليلة القدر ما أدعو به؟ قال: قولي:"اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"وقال للصديق رضي الله عنه، وقد سأله أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته: قل:"اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم", وهذا كثير قد ذكرناه في كتاب الروح والنفس وما قاله الناس في قول المسيح عليه الصلاة والسلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} المائدة:118، ولم يقل الغفور الرحيم، وقول الخليل: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت