ص -244- فيه الصفات والأفعال التي يجب لأجلها، فهو حبيب في نفسه وإن قدر أن غيره لا يحبه لعدم شعوره به، أو لمانع منعه من حبه، وأما المحبوب فهو الذي تعلق به حب المحب، فصار محبوبًا بحب الغير له. وأما الحبيب فهو حبيب بذاته وصفاته، تعلق به حب الغير أو لم يتعلق، وهكذا الحميد والمحمود.
فالحميد هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودًا وإن لم يحمده غيره، فهو حميد في نفسهن والمحمود من تعلق به حمد الحامدين، وهكذا المجيد والممجد، والكبير والمكبر، والعظيم والمعظم، والحمد والمجد إليهما يرجع الكمال كله، فإن الحمد يستلزم الثناء والمحبة للمحمود، فمن أحببته ولم تثن عليه، لم تكن حامدًا له، وكذا من أثنيت عليه لغرض ما، ولم تحبه لم تكن حامدًا له حتى تكون مثنيًا عليه محبًا له، وهذا الثناء والحب تبع للأسباب المقتضية له، وهو ما عليه المحمود من صفات الكمال ونعوت الجلال والإحسان إلى الغير، فإن هذه هي أسباب المحبة، وكلما كانت هذه الصفات أجمع وأكمل كان الحمد والحب أتم وأعظم, ولله سبحانه له الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه ما والإحسان كله له ومنه، فهو أحق بكل حمد، وبكل حب من كل جهة، فهو أهل أن يحب لذاته ولصفاته ولأفعاله ولأسمائه ولإحسانه ولكل ما صدر منه سبحانه وتعالى.
وأما المجد فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال، والحمد يدل على صفات الإكرام، والله سبحانه ذو الجلال والإكرام، وهذا معنى قول العبد: لا إله إلا الله والله أكبر، فلا إله إلا الله دال على ألوهيته وتفرده فيها، فألوهيته تستلزم محبته التامة، والله أكبر دال على مجده وعظمته، وذلك يستلزم تمجيده وتعظيمه وتكبيره، ولهذا يقرن سبحانه بين هذين النوعين في القرآن كثيرًا، كقوله: ِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ