الصفحة 228 من 357

ص -243- بريته أفضل الجزاء، وزادهم في الملأ الأعلى تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا، وصلى الله عليهم صلاة دائمة لا انقطاع لها وسلم تسليمًا.

الفصل التاسع: في اختتام هذه الصلاة بهذين الاسمين من أسماء الرب سبحانه وتعالى وهما: الحميد والمجيد

فالحميد فعيل من الحمد، وهو بمعنى محمود، وأكثر ما يأتي فعيلًا في أسمائه تعالى بمعنى فاعل, كسميع, وبصير، وعليم، وقدير، وعلي، وحكيم، وحليم. وهو كثير. وكذلك فعول، كغفور، وشكور، وصبور.

وأما الودود ففيه قولان:

أحدهما: أنه بمعنى فاعل، وهو الذي يحب أنبياءه ورسله وأولياءه وعباده المؤمنين.

والثاني: أنه بمعنى مودود، وهو المحبوب الذي يستحق أن يحب الحب كله، وأن يكون أحب إلى العبد من سمعه وبصره وجميع محبوباته.

وأما الحميد: فلم يأت إلا بمعنى المحمود، وهو أبلغ من المحمود، فإن فعيلًا إذا عدل به عن مفعول دل على أن تلك الصفة قد صارت مثل السجية والغريزة والخلق اللازم، كما إذا قلت فلان ظريف أو شريف أو كريم، ولهذا يكون هذا البناء غالبًا من فعل بوزن شرف، وهذا البناء من أبنية الغرائز والسجايا اللازمة, ككبر وصغر وحسن ولطف، ونحو ذلك.

ولهذا كان حبيب أبلغ من محبوب، لأن الحبيب هو الذي حصلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت