ص -237- هذا حقيقة المجد, فإنه السعة، ومنه مجد الشيء: إذا اتسع، واستمجد، والعرش المجيد لسعته. وقال بعض المفسرين: يمكن أن يقال: هو من البروك، فيكون تبارك ثبت ودام أزلًا وأبدًا، فيلزم أن يكون واجب الوجود، لأن ما كان وجوده من غيره لم يكن أزليًا.
وهذا قد يقال: إنه جزء المعنى, فتباركه سبحانه يجمع هذا كله: دوام وجوده، وكثرة خيره، ومجده وعلوه، وعظمته وتقدسه، ومجيء الخيرات كلها من عنده، وتبريكه على من شاء من خلقه، وهذا هو المعهود من ألفاظ القرآن كلها أنها تكون دالة على جملة معان، فيعبر هذا عن بعضها، وهذا عن بعضها، واللفظ يجمع ذلك كله، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع.
والمقصود الكلام على قوله: وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم, فهذا الدعاء يتضمن إعطاءه من الخير ما أعطاه لآل إبراهيم، وإدامته وثبوته له، ومضاعفته له وزيادته، هذا حقيقة البركة.
وقد قال تعالى في إبراهيم وآله: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} الصافات:112-113, وقال تعالى فيه وفي أهل بيته: { رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} هود: الآية73.وتأمل كيف جاء في القرآن: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاق} الصافات: من الآية113ولم يذكر إسماعيل.
وجاء في التوراة ذكر البركة على إسماعيل ولم يذكر إسحاق، كما تقدم حكايته. وعن إسماعيل:"سمعتك ها أنا باركته"فجاء في التوراة ذكر البركة في إسماعيل إيذانًا بما حصل لبنيه من الخير والبركة، لا سيّما خاتمة