الصفحة 221 من 357

ص -236- تبارك ليس بمعنى بارك، كما قاله الجوهري وأن تبريكه سبحانه جزء مسمى اللفظ، لا كمال معناه.

وقال ابن عطية: معناه عظم، وكثرت بركاته. ولا يوصف بهذه اللفظة إلا الله سبحانه وتعالى، ولا تتصرف هذه اللفظة في لغة العرب، لا يستعمل منها مضارع ولا أمر. قال: وعلة ذلك أن تبارك لما لم يوصف به غير الله، لم يقتض مستقبلًا، إذ الله تعالى قد تبارك في الأزل، قال: وقد غلط أبو علي القالي فقيل له: كيف المستقبل من تبارك؟ فقال: يتبارك. فوقف على أن العرب لم تقله.

وقال ابن قتيبة: تبارك اسمك: تفاعل من البركة، كما يقال: تعالى اسمك من العلو، يراد به أن البركة في اسمك، وفيما سمي عليه. وقال: وأنشدني بعض أصحاب اللغة بيتًا حفظت عجزه:

إلى الجذع جذع النخلة المتبارك

فقوله: يراد به أن البركة في اسمك وفيما سمي عليه، يدل على أن ذلك صفة لمن تبارك، فإن بركة الاسم تابعة لبركة المسمى، ولهذا كان قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} الحاقة:52، دليلًا على الأمر بتسبيح الرب بطريق الأولى، فإن تنزيه الاسم من توابع تنزيه المسمى.

وقال الزمخشري: فيه معنيان، أحدهما تزايد خيره وتكاثر، أو تزايد عن كل شيء، وتعالى عنه في صفاته وأفعاله.

قلت: ولا تنافي بين المعنيين، كما قال الحسين بن الفضل وغيره.

وقال النضر بن شميل: سألت الخليل بن أحمد عن تبارك فقال: تمجد، ويجمع المعنيين مجده في ذاته وإفاضته البركة على خلقه، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت