الصفحة 217 من 357

ص -232- العام، وعلى هذا فيكون قد صلى عليه مرتين خصوصًا وعمومًا، وهذا على أصل من يقول: إن العام إذا ذكر بعد الخاص كان متناولًا له أيضا، ويكون الخاص قد ذكر مرتين، مرة بخصوصه، ومرة بدخوله في اللفظ العام، وكذلك في ذكر الخاص بعد العام، كقوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} البقرة:98، وكقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} الأحزاب:7

الطريقة الثانية: أن ذكره بلفظ الخاص يدل على أنه غير داخل في اللفظ العام، فيكون ذكره بخصوصه مغنيًا عن دخوله في اللفظ العام، وعلى هذه الطريقة, فيكون في ذلك فوائد:

منها أنه لما كان من أشرف النوع العام، أفرد بلفظ دال عليه بخصوصه، كأنه باين النوع، وتميز عنهم بما أوجب أن يتميز بلفظ يخصه، فيكون ذلك تنبيهًا على اختصاصه ومزيته عن النوع الداخل في اللفظ العام.

الثانية: أنه يكون فيه تنبيه على أن الصلاة عليه أصل، والصلاة على آله تبع له إنما نالوها بتبعيتهم له.

الثالثة: أن إفراده بالذكر يرفع عنه توهم التخصيص، وأنه لا يجوز أن يكون مخصوصًا من اللفظ العام بل هو مراد قطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت