ص -231- وهذا كثير في الأدعية المأثورة، فإن الدعاء عبودية لله، وافتقار إليه، وتذلل بين يديه، فكلما كثره العبد وطوله وأعاده وأبداه ونوع جمله، كان ذلك أبلغ في عبوديته وإظهار فقره وتذلله وحاجته، وكان ذلك أقرب له من ربه، وأعظم لثوابه، وهذا بخلاف المخلوق، فإنك كلما كثرت سؤاله وكررت حوائجك إليه أبرمته، وثقلت عليه، وهنت عليه، وكلما تركت سؤاله كان أعظم عنده وأحب إليه. والله سبحانه كلما سألته كنت أقرب إليه وأحب إليه، وكلما ألححت عليه في الدعاء أحبك، ومن لم يسأله يغضب عليه:
فالله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
فالمطلوب يزيد بزيادة الطلب وينقص بنقصانه.
وأما الخبر فهو خبر عن أمر قد وقع وانقضى، لا يحتمل الزيادة والنقصان، فلم يكن في زيادة اللفظ فيه كبير فائدة، ولا سيما ليس المقام مقام إيضاح وتفهيم للمخاطب ليحسن معه البسط والإطناب، فكان الإيجاز فيه والاختصار أكمل وأحسن، فلهذا جاء فيه بلفظ: إبراهيم تارة وبلفظ: آله أخرى، لأن كلا اللفظين يدل على ما يدل عليه الآخر من الوجه الذي قدمناه، فكان المراد باللفظين واحدًا مع الإيجاز والاختصار. وأما في الطلب فلو قيل: صل على محمد لم يكن في هذا ما يدل على الصلاة على آله، إذ هو طلب ودعاء ينشأ بهذا اللفظ، ليس خبرًا عن أمر قد وقع واستقر. ولو قيل: صل على آل محمد لكان النبي صلى الله عليه وسلم إنما يصلى عليه في العموم، فقيل: على محمد وعلى آل محمد فإنه يحصل له بذلك الصلاة عليه بخصوصه، والصلاة عليه بدخوله في آله.
وهنا للناس طريقتان في مثل هذا: أن يقال: هو داخل في آله مع اقترانه بذكره، فيكون قد ذكر مرتين: مرة بخصوص، ومرة في اللفظ