ص -230- الاقتصار على أحدهما في عامة الأحاديث، وجاء الاقتصار على إبراهيم وآله في عامتها ؟.
وجواب ذلك: أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله ذكرت في مقام الطلب والدعاء، وأما الصلاة على إبراهيم فإنما جاءت في مقام الخبر وذكر الواقع، لأن قوله صلى الله عليه وسلم:"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد"جملة طلبية، وقوله:"كما صليت على آل إبراهيم"جملة خبرية، والجملة الطلبية إذا وقعت موقع الدعاء والسؤال، كان بسطها وتطويلها أنسب من اختصارها وحذفه، ولهذا يشرع تكرارها، وإبداؤها وإعادتها، فإنها دعاء والله يحب الملحين في الدعاء، ولهذا تجد كثيرًا من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم فيها من بسط الألفاظ، وذكر كل معنى بصريح لفظه، دون الاكتفاء بدلالة اللفظ الآخر عليه، ما يشهد لذلك، كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث علي الذي رواه مسلم في صحيح: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت, وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ومعلوم أنه لو قيل: اغفر لي كل ما صنعت كان أوجز، ولكن ألفاظ الحديث في مقام الدعاء والتضرع، وإظهار العبودية والافتقار، واستحضار الأنواع التي يتوب العبد منها تفصيلًا أحسن وأبلغ من الإيجاز والاختصار.
وكذلك قوله في الحديث الآخر: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله سره وعلانيته، وأوله وآخره, وفي الحديث:"اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي".