الصفحة 121 من 357

ص -139- فإن اسمه محمد وأحمد، وأمته الحمادون, يحمدون الله في السراء والضراء، وصلاته وصلاة أمته مفتتحة بالحمد، وخطبته مفتتحة بالحمد، وكتابه مفتتح بالحمد, هكذا عند الله في اللوح المحفوظ أن خلفاءه وأصحابه يكتبون المصحف مفتتحًا بالحمد, وبيده صلى الله عليه وسلم لواء الحمد يوم القيامة، ولما يسجد بين يدي ربه عز وجل للشفاعة، ويؤذن له فيها, يحمد ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذ، وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، قال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} الاسراء:79.

ومن أحب الوقوف على معنى المقام المحمود فليقف على ما ذكره سلف الأمة من الصحابة والتابعين فيه في تفسير هذه السورة, كتفسير ابن أبي حاتم، وابن جرير، وعبد بن حميد، وغيرها من تفاسير السلف.

وإذا قام في ذلك المقام حمده حينئذ أهل الموقف كلهم مسلمهم وكافرهم أولهم وآخرهم, وهو محمود صلى الله عليه وسلم بما ملأ الأرض من الهدى والإيمان والعلم النافع والعمل الصالح، وفتح به القلوب، وكشف به الظلمة عن أهل الأرض، واستنقذهم من أسر الشياطين, ومن الشرك بالله والكفر به والجهل به، حتى نال به أتباعه شرف الدنيا والآخرة، فإن رسالته وافت أهل الأرض أحوج ما كانوا إليها, فإنهم كانوا بين عباد أوثان وعباد صلبان وعباد نيران وعباد الكواكب، ومغضوب عليهم قد باؤوا بغضب من الله, وحيران لا يعرف ربا يعبده, ولا بماذا يعبده, والناس يأكل بعضهم بعضًا, من استحسن شيئًا دعا إليه, وقاتل من خالفه، وليس في الأرض موضع قدم مشرق بنور الرسالة، وقد نظر الله سبحانه حينئذ إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا على آثار من دين صحيح، فأغاث الله به البلاد والعباد، وكشف به تلك الظلم، وأحيا به الخليقة بعد الموت,فهدى به من الضلالة, و علم به من الجهالة، وكثر بعد القلة, وأعز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت