ص -138- { وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} البقرة: من الآية19، { وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا} النساء: من الآية39، { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} الكهف: من الآية45، {إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} هود: من الآية111، {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} الحجرات: من الآية18، {إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} الشورى: من الآية27، ونظائره كثيرة.
وأيضًا فإنه سبحانه يجعل أسماءه دليلًا على ما ينكره الجاحدون من صفات كماله، كقوله تعالى: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} الملك:14.
وقد اختلف النظار في هذه الأسماء, هل هي متباينة نظرًا إلى تباين معانيها، وأن كل اسم يدل على معنى غير ما يدل عليه الآخر, أم هي مترادفة، لأنها تدل على ذات واحدة، فمدلولها لا تعدد فيه، وهذا شأن المترادفات ؟ والنزاع لفظي في ذلك.
والتحقيق أن يقال: هي مترادفة بالنظر إلى الذات, متباينة بالنظر إلى الصفات, وكل اسم منها يدل على الذات الموصوفة بتلك الصفة بالمطابقة، وعلى أحدهما وحده بالتضمن, وعلى الصفة الأخرى بالالتزام.
فصل
إذا ثبت هذا فتسميته صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم لما اشتمل عليه من مسماه وهو الحمد، فإنه صلى الله عليه وسلم محمود عند الله، ومحمود عند ملائكته، ومحمود عند إخوانه من المرسلين، ومحمود عند أهل الأرض كلهم, وإن كفر به بعضهم، فإن ما فيه من صفات الكمال محمود عند كل عاقل، وإن كابر عقله جحودًا، أو عنادًا، أو جهلًا باتصافه بها, ولو علم اتصافه بها لحمده فإنه يحمد من اتصف بصفات الكمال، ويجهل وجودها فيه، فهو في الحقيقة حامد له, وهو صلى الله عليه وسلم اختص من مسمى الحمد بما لم يجتمع لغيره،