الصفحة 108 من 357

ص -130- الوجه الخامس عشر: أن أكثر المواضع التي تستعمل فيها الرحمة لا يحسن أن تقع فيها الصلاة, كقوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} لأعراف: الآية156. وقوله:"إن رحمتي سبقت غضبي".

وقوله تعالى: { إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} لأعراف: الآية56, و قوله: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} الأحزاب: الآية43, و قوله: {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} التوبة: الآية117.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها", وقوله:"ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء", و قوله"من لا يرحم لا يُرحم"وقوله:"لا تنزع الرحمة إلا من شقي", و قوله:"والشاة إن رحمتها رحمك الله".

فمواضع استعمال الرحمة في حق الله و في حق العباد لا يحسن أن تقع الصلاة في كثير منها, بل في أكثرها, فلا يصح تفسير الصلاة بالرحمة, والله أعلم.

وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ} الأحزاب: الآية56, قال يباركون عليه, وهذا لا ينافي تفسيرها بالثناء و إرادة التكريم و التعظيم, فإن التبريك من الله يتضمن ذلك, و لهذا قرن بين الصلاة عليه و التبريك عليه, وقالت الملائكة لإبراهيم: رَحْمَتُ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت