الصفحة 109 من 357

ص -131- وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِهود: الآية73, وقال المسيح: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} مريم: الآية31, قال غير واحد من السلف: ملما للخير أينما كنت, و هذا جزء المسىَّ, فالمبارك كثير الخير في نفسه الذي يحصله لغيره تعليما و إقدارا و نصحا و إرادة و اجتهاد, و الله تعالى متبارك لأن البركة كلها منه, فعبده المبارك فيه و جعله كذلك, والله تعالى متبارك لأن البركة كلها منه, فعبده المبارك وهو المتبارك {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} الفرقان:1,وقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الملك:1, وسنعود إلى هذا المعنى عن قريب إن شاء الله تعالى.

وقد رد طائفة من الناس تفسير الصلاة من الله بالرحمة, بأن قال: معناها: رقة الطبع. وهي مستحيلة في حق الله سبحانه, كما أن الدعاء منه سبحانه مستحيل. وهذا الذي قاله هذا عَرق عِرق جهمي ينض من قبله على لسانه, وحقيقته إنكار رحمة الله جملة, وكان جهم يخرج إلى الجذمى ويقول: أرحم الراحمين يفعل هذا! إنكارا لرحمته سبحانه.

وهذا الذي ظنه هذا القائل هو شبهة منكري صفات الرب سبحانه وتعالى, فإنهم قالوا: الإرادة حركة النفس لجلب ما ينفعها ودفع ما يضرها, و الرب تعالى يتعالى عن ذلك فلا إرادة له, و الغضب غليان دم القلب طلب للانتقام, والرب منزه عن ذلك, فلا غضب له وسلكوا هذا المسلك الباطل في حياته و كلامه وسائر صفاته, وهو من أبطل الباطل فإنه أخذ في مسمى الصفة خصائص المخلوق, ثم نفاها جملة عن الخالق, وهذا في غاية التلبيس و الإضلال فإن الخاصة التي أخذها في الصفة لم يثبت لها لذاتها, وإنما يثبت لها بإضافتها إلى المخلوق الممكن, ومعلوم أن نفي خصائص صفات المخلوقين عن الخالق لا يقتضي نفي أصل الصفة عنه سبحانه, و لا إثبات أصل الصفة له يقتضي إثبات خصائص المخلوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت