الصفحة 105 من 357

ص -127- أحدها: أن طلب الرحمة مشروع لكل مسلم, و طلب الصلاة من الله يختص رسله صلوات الله و سلامه عليهم عند كثير من الناس كما سنذكره إن شاء الله تعالى.

الثاني: أنه لو سمي طالب الرحمة مصليا, لسمي طالب المغفرة غافرا, و طالب العفو عافيا, و طالب الصفح صافحا ونحوه.

فإن قيل: فأنتم قد سميتم طالب الصلاة من الله مصليا.

قيل: إنما سمي مصليا لوجود حقيقة الصلاة منه, فإن حقيقتها الثناء و إرادة الإكرام و التقريب و إعلاء المنزلة وهذا حاصل من صلاة العبد, لكن العبد يريد ذلك من الله عز وجل, و الله سبحانه يريد ذلك من نفسه أن يفعله برسوله صلى الله عليه وسلم.

وأما على الوجه الثاني, و أنه سمي مصليا لطلبه ذلك من الله, فلأن الصلاة نوع من الكلام الطلبي والخبري والإرادة, و قد وجد ذلك من المصلي، بخلاف الرحمة و المغفرة, فإنها أفعال لا تحصل من الطالب, و إنما تحصل من المطلوب منه, و الله أعلم.

الوجه العاشر: أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: أنه من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرا, و أن الله سبحانه وتعالى قال له:"إنه من صلى عليك من أمتك مرة صليت عليه بها عشرا"و هذا موافق للقاعدة المستقرة في الشريعة أن جزاء من جنس العمل, فصلاة الله على المصلي على رسوله جزاء لصلاته هو عليه, ومعلوم أن صلاة العبد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست هي رحمة من العبد لتكون صلاة الله عليه من جنسها, و إنما هي ثناء على الرسول صلى الله عليه وسلم و إرادة من الله أن يعلي ذكره ويزيده تعظيما وتشريفا, والجزاء من جنس العمل, فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت