ص -126- أحدهما: أنه يتضمن ثناء المصلي عليه, و الإشارة بذكر شرفه وفضله, والإرادة و المحبة كذلك من الله تعالى, فقد تضمنت الخبر والطلب.
والوجه الثاني: أن ذلك سمي منا صلاة لسؤالنا من الله أن يصلي عليه, فصلاة الله عليه ثناؤه و إرادته لرفع ذكره و تقريبه, و صلاتنا نحن عليه سؤالنا الله تعالى أن يفعل ذلك به, و ضد هذا في لعنة أعدائه الشانئين لما جاء به, فإنها تضاف إلى الله, و تضاف إلى العبد, كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ} البقرة:159, فلعنه الله لهم تتضمن ذمه و إبعاده و بغضه لهم, و لعنة العبد تتضمن سؤال الله تعالى أن يفعل ذلك بمن هو أهل للعنته.
وإذا ثبت هذا فمن المعلوم أنه لو كانت الصلاة هي رحمة لم يصح أن يقال لطالبها من الله مصليا, و إنما يقال له مسترحما له, كما يقال لطالب لمغفرة مستغفرا له, و لطالب العطف مستعطفا ونظائره, و لهذا لا يقال لمن سأل الله المغفرة لغيره قد غفر له, فهو غافر, ولا لمن سأله العفو عنه, قد عفا عنه, وهنا قد سمي العبد مصليا, فلو كانت الصلاة هي الرحمة لكان العبد راحما لمن صلى عليه, و كان قد رحمه برحمة, ومن رحم النبي صلى الله عليه وسلم مرة رحمه الله بها عشرا, و هذا معلوم البطلان.
فإن قيل: ليس معنى صلاة العبد عليه صلى الله عليه وسلم رحمته, و إنما معناها طلب الرحمة من الله.
قيل: هذا باطل من وجوه: